القانون الدولي ومشكلة المدنيين العزل في حرب البلوش من أجل الإستقلال

القانون الدولي ومشكلة المدنيين العزل في حرب البلوش من أجل الإستقلال

الكاتب: علي قمبر
مترجم: صوت البلوش

الإعلام الباكستاني يزعم دائما بأن مقاتلي تحرير بلوشستان منخرطون في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من خلال استهداف المستوطنين الغير المقاتلين و المدنيين غير البلوش في بلوشستان. حتى وصلوا إلى حد مدى بأنه “تطهير عرقي” للسكان الغير البلوش في بلوشستان. المناضلين البلوش يرفضون هذه الادعاءات ويصفونها بأنها دعاية الدولة وذريعة لتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية للإساءة النضال البلوشي من أجل الاستقلال، استنادا إلى وقائع تاريخية وجوانب قانونية بموجب القانون الدولي.

في عام 2014، الدكتور الله نذر بلوچ، مفكر أصبح قائد حرب عصابات يحظى باحترام شديد، في مقابلة مع كاتب العمود طارق فتح المقيم في تورونتو أوضح: ” أنا لست إرهابياً، ونحن لسنا إرهابيين. نحن نقاتل من أجل حريتنا ويستند نضالنا على القانون الدولي. “ دعونا نناقش في هذا الشأن.

الدكتور الله نذر البلوشي، قائد جبهة تحرير بلوشستان
الدكتور الله نذر البلوشي، قائد جبهة تحرير بلوشستان

في حرب التحرير، سلطة الاحتلال تحاول دائماً تقديم المعارضة المشروعة للاحتلال إرهاباً. ويتم تقديم المظلومين زوراً على أنهم مختلفين، همجيين، إرهابيين، ومنتهكين لحقوق الإنسان. وبذالك الظالم يمهد الطريق في نظر المجتمع الدولي من أجل تبرير الإحتلال ، القمع ، والفظائع التي تقوم بها سلطة الاحتلال في الأراضي المحتلة. ويتم تسخير جهاز الدولة والثروة المنهوبة من الشعب المستعبد إلى شن عمليات شاملة من أجل الحفاظ على السيطرة وإطالة أمد الاحتلال الغير الجائر.

اليوم، الإعلام الباكستاني كجزء من جهاز الدولة متورط بشراسة في حرب دعائية ضد حركة التحرير في بلوشستان المحتلة. الدولة الباكستانية تصور مقاتلي تحرير بلوشستان بـ ”المخربين – البلوش بالغربة – الانفصاليين – الإرهابيين“ لتشوية التاريخ الصحيح لشعب يناضل من أجل الحقوق والحرية. القضية ضد المقاومة المسلحة البلوشية على النحو المبين في الصحافة الباكستانية تنطوي على اتهامات لا أساس لها من تنفيذ حملة استهداف المستوطنين البنجابيين في بلوشستان. تدعي الصحافة أن المقاتلين البلوش يهاجمون الأبرياء، والمدنيين العزل من غير البلوش في بلوشستان. ومن المفهوم أن وسائل الإعلام الباكستانية تدعم الدولة. ومع ذلك، مثل هذه الادعاءات لا أساس لها تماماً ولا مبرر لها.

احتلت باكستان بلوشستان في عام 1948م. ومنذ ذالك الحين الشعب البلوشي يقاوم الاحتلال الغير الشرعي من خلال الثورات المسلحة والصراعات السياسية والمقاومة مستمرة حتى اليوم. في جميع الحالات، استخدم الجيش الباكستاني للقضاء على الحركة القومية بوحشية ، مما أدى إلى عسكرة بلوشستان والحظر الكلي على العملية السياسية ، وإلي جانب الوسائل العسكرية، فهناك العديد من الأجهزة الحكومية التي تدعم السيادة الباكستانية في بلوشستان.

جنبا إلى جنب مع الجيش الباكستاني، قوات حرس الحدود سيئة السمعة، الشرطة العسكرية في مكران، الشرطة القبلية ، ووكالات الاستخباراتية قاموا بإنشاء قواعد عسكرية، نقاط تفتيش، وشبكات مراقبة في الجامعات، البلدات، المناطق القبلية، موانئ البحرية، و المنشآت الطاقة الحساسة مثل التي أسست في منطقة ديرة بُكتي. تجربة الترسانة النووية الباكستانية وأسلحة الدمار الشامل في منطقة چاغي هي جزء من التخطيط الكبير من أجل السيطرة على السكان المحليين وقمعهم واستغلالهم.

الوضع الهش بالفعل في بلوشستان تعقد اكثر عن طريق استخدام البطاقة الطائفية التي ترعاها الدولة ضد القوميين البلوش. عدد من المنظمات الوكيلة والجهات الغير الحكومية الآن تشارك بفعالية في عمليات القتل المستهدف، وحالات الاختفاء القسري من القادة البلوش، المفكرين، الطلاب، وعامة الناس.

الطلبنة التى ترعاها الدولة الباكستانية هي جزء من التدابير لمكافحة التمرد من أجل إحتواء زيادة الوعي القومي البلوشي. قد أدى ذالك إلى خلق جماعات جهادية متشددة مدعومة من قبل الدولة مشاركة الأن في عمليات سرية مع حرس الحدود والجيش في بلوشستان. حركة نفاذ أمن بلوشستان ، سباه شهداء بلوشستان، وتنظيم مسلح دفاع بلوشستان أمثلة قليلة من المجموعات تأسست من قبل المخابرات الباكستانية لإستهداف المقاومة البلوشية بالاضافة إلى فرع محلي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في بلوشستان والذين يدعون أنفسهم بـ جيش خراسان (لشكر ء خراسان). هذه المنظمات تعمل بشكل علني بناء على طلب من الجيش الباكستاني و وكالات الاستخباراتية، ولقد تبنت علنا مسؤولية قتل نشطاء البلوش. أنهم يقومون علنا بتوزيع منشوراتهم على الملأ، والكتابة على الجدران، وترويع السكان المحليين. وقد أصدروا فتاوي دينية ضد المنظمات البلوشية العلمانية، وأتباع الطائفة الذكرية، والمفكرين والكتاب البلوش . وقد استهدفوا التربويين وقاموا بإغلاق مدارس الفتيات عنوة، واعتدوابالحمض على النساء بل هم أيضا مسؤولون عن تنفيذ الإبادة الجماعية ضد طائفة الهزارة الشيعية وأتباع الطائفة الذكرية في بلوشستان. مقاتلون البلوش من أجل الحرية واجهوا دائماً هذه القوات. مع ذالك وجود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في المنطقة يمكن أن يغير المشهد إلى الأبد لصالح الإرهابين الإسلاميين إذا لم يساعد المجتمع الدولي المنظمات البلوشية لمقاومة أجندة داعش السيئة.

الطلبنة التى ترعاها الدولة الباكستانية لمكافحة المقاومة البلوشية
الطلبنة التى ترعاها الدولة الباكستانية لمكافحة المقاومة البلوشية

بخلاف المليشيات المتطرفة، هناك العديد من العناصر التابعة لوكالات الاستخبارات يشاركون بصورة مدنيين في عمليات الجيش الباكستاني . والذين يشاركون في عمليات خطف النشطاء البلوش دائما ما يرتدون ملابس مدنية ويحظون بحماية من قوات حرس الحدود. كما تجدر الإشارة إلي أنهم قاموا أيضا بتجنيد عدد كبير من العملاء البلوش المدنيين للتجسس على النشطاء و المنظمات السياسية. فإنهم غالبا ما يوقعون في مواجهات مسلحة مفتوحة مع المقاتلين البلوش والذي يؤدي إلى سقوط ضحايا من الجانبيين. في مثل هذا السيناريو، هؤلاء المخبرين المدنيين لا يمكن تصنيفهم على أنهم غير مقاتلين.

منذ عام 2003، حين بدأ الحرب الخامس للتحرير، تبنى مقاتلو تحرير بلوشستان مسؤولية قتل العديد من عناصر وكالات الإستخبارات. عندما يهاجم المقاتلين البلوش هؤلاء العملاء، يظهر هناك بكاء ومعارضة قوية في وسائل الإعلام الرسمية وذلك من خلال وصف المقاتلين البلوش على أنهم (مخربين) وأنهم أسفروا عن مقتل مستوطنين أبرياء من الإثنية البنجابية وذلك من أجل تشويه سمعة الحركة البلوشية دوليا. ونفس وسائل الإعلام لم تبث أبدا أية أخبار عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل القوات الباكستانية من خلال عملياتها العسكرية التى لا تنتهي في بلوشستان. وهم مكفوفون تماما على أنباء عثور الجثث المشوهة للبلوش المفقودين الذين اختطفتهم القوات الباكستانية وقتِلوا خارج نطاق القضاء في زنزانات التعذيب. وبالمثل فهناك الملايين من النازحين داخليا، وخاصة من مناطق بُكتي، و مري الذين هاجروا إلى أجزاء أخرى من بلوشستان. ولكن لا يكاد هناك أية أخبار عنهم في وسائل الإعلام الرئيسية لدولة باكستان.

رواية قتل المستوطنين البنجابيين الغير مقاتلين التي تتناقله وسائل الإعلام رواية مصطنعة من قبل الدولة للحط من قدر المقاومة البلوشية وقديمه إرهابا. الغير مقاتل، هو مصطلح في قانون الحرب ويقصد من خلاله المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، اشخاصا مثل أفراد الخدمات الطبية والدينية العسكرية الذين هم من أفراد القوات المسلحة، ولكن يتم حمايتهم بسبب واجباتهم المحددة (كما هو موضح في البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف، الذي أعتمد في حزيران / يونيو 1977)، والموظفين الذين أصبحوا عاجزين عن القتال (خارج المعركة) أي المرضى، الجرحى، والمعتقلين أو المعاقين خلاف ذلك. القانون لا يقول أن كل من يرتدي ملابس مدنية هو غير مقاتل. المقاومة البلوشية تمتثل بمبادئ الحرب التي رسمت في اتفاقية جنيف. وقد شنو حرب التحرير ضد الإحتلال غير الشرعي الباكستاني لأن القانون الدولي يسمح ويبرر الحرب للدفاع عن الأمة ضد من قد ارتكب العدوان عليهم.

يجب على البلوش المفكرين، الكتاب، السياسيين، المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين أن يهتموا من رواية وسائل الإعلام الباكستانية ومؤسساتها ضد البلوش. من واجبهم بالعمل مع خطط لمواجهة التحركات الباكستانية حتى يتمكن المجتمع الدولي الوصول إلى الحقيقة بشأن نضال البلوش من أجل الحرية.

هناك حاجة ملحة لتوسيع التواصل مع العالم المتحضر لحشد الدعم لقضية بلوشستان العادلة من خلال تعريض الفظائع الباكستانية في بلوشستان. المجتمع الدولي له إلتزامات اخلاقية / معنوية للضغط على باكستان لإنهاء الإبادة الجماعية ضد الشعب البلوشي، وسحب قواتها من الأراضي المحتلة. هذا يمكن أن يمهد الطريق للتوصل إلى تسوية سليمة للصراع في بلوشستان، وفوز الحرية للأمة التى تواجه خطر عظيم من إبادة جماعية شاملة.

Share and Enjoy

One thought on “القانون الدولي ومشكلة المدنيين العزل في حرب البلوش من أجل الإستقلال

Comments are closed.