image

الموت لمن يتحدث عن قضية بلوشستان في باكستان

ميدل ايست أونلاين: الإقليم الزاخر بالثروات الطبيعية والمساحة الشاسعة والموقع الاستراتيجي، يعد من الخطوط الحمراء في باكستان.
________________________________________

اسلام اباد – أظهرت الأحداث الأخيرة في باكستان من قتل ناشطة حقوقية بعد عقدها مناظرة سياسية حول اقليم بلوشستان المتمرد في باكستان، وارداء نجمة تلفزيونية بالرصاص ومنع ناشط من مغادرة البلاد، أن الخناق يضيق على الاصوات التي تتحدث عن وضع تلك المنطقة الواقعة في صلب مصالح اقليمية متضاربة وهي بلوشستان.

وما زالت الاوساط الثقافية في البلاد تحت الصدمة بعد تعرض سابين محمود (40 عاما) مديرة مقهى “الدور الثاني” الذي ينظم مناظرات في كراتشي (جنوب باكستان)، لعملية اغتيال في سيارتها وهي في طريق العودة الى منزلها بعد تنظيم نقاش حول ملف حقوق الانسان في بلوشستان. وعمت التجمعات الاحتجاجية بعد العملية في كامل أرجاء مدينة كراتشي.

وفي البدء تحدثت الشرطة عن “عداوة شخصية” وراء الاغتيال لكنها عدلت قصتها بعد ذلك. وصرح المسؤول الكبير في شرطة كراتشي جميل احمد أنه “ربما اغتيلت بسبب انشطتها الثقافية”.

وطلب رئيس الوزراء نواز شريف تحقيقا دقيقا في عملية الاغتيال التي ادانتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتعكس مدى حساسية ملف بلوشستان الذي يميل حيز من سكانها الى الاستقلال.

ولخص الناشط السابق ماما قدير الوضع بالقول “في باكستان عندما تتحدث عن حقوق الانسان في بلوشستان تعتبر خائنا”. وفي العام الفائت سار قدير 2000 كلم عبر باكستان للفت الانتباه الى اختفاء غامض لاشخاص يفترض انهم من انصار “القضية البلوشية”.

مسيرة صوت البلوش للأشخاص المفقودين

كما انه شارك في النقاش الذي نظمته سابين محمود، لكن مبادرة مشابهة في احدى جامعات لاهور الغيت في مطلع نيسان/ابريل بتدخل من اجهزة الاستخبارات. واكد حميد مير الصحافي البارز في قناة “جيو” الباكتانية ان اغتيال سابين محمود يذكر بمحاولة اغتيال نجا منها في العام الفائت.

وقال “القاسم المشترك هو ماما قدير، لانني تلقيت تهديدات بعد ان دعوته الى برنامجي”، وقد اصيب بعد ذلك بست رصاصات اطلقها رجال على دراجات نارية فيما كان يقود سيارته في كراتشي، على غرار ما حصل مع سابين محمود.

وفي اذار/مارس اوقف ماما قدير في مطار كراتشي فيما كان مغادرا الى الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر حول حقوق الانسان في بلوشستان. وتُتّهم السلطات في الاقليم بخطف وتعذيب وقتل ناشطين من اجل الاستقلال. وفيما تقر باكستان باختفاء اشخاص فانها تنفي اي مسؤولية.

وصرح كبير وزراء بلوشستان عبد المالك بلوش المتمرد السابق الذي يدعو المتمردين الى مفاوضات سلام “ليس من صلاحياتي وضع الاشخاص على لوائح الممنوعين من السفر، لكن لو كان ذلك في يدي لكنت ارسلت ماما قدير الى الولايات المتحدة بأي طريقة، فانا اعرفه منذ سنوات وهو صديقي”.

ومنذ استقلال باكستان في 1947 شهد اقليم بلوشستان الذي يساوي مساحة ايطاليا والمتميز بالثروات الطبيعية، اربع ثورات على الاقل، انطلق اخرها واطولها قبل عقد من الزمن. وتتهم السلطات المحلية الهند بدعم المتمردين الانفصاليين، الامر الذي تنفيه نيو دلهي.

اما الصين فقد كشفت في الفترة الماضية عن مشروع بقيمة 46 مليار دولار لاقامة ممر اقتصادي بين غربها والشرق الاوسط مرورا بباكستان واقليم بلوشستان الذي يشمل ميناء غوادار الاستراتيجي.

لكن هذا المشروع قد يضاعف الضغوط، لا على المتمردين البلوش وانصارهم فحسب بل كذلك على الذين يسهمون في اسماع اصواتهم، بحسب معلقين.

ميدل ايست أونلاين، الموت لمن يتحدث عن قضية بلوشستان في باكستان

Share and Enjoy