image

تعطش الشعب البلوشي للحرية

بقلم: خالد إبراهيم البلوشي

الحریة ليست شجرة تجرفها دبابات الاحتلال. ولا منزل يمكن هدمه.فمهما حاول الاحتلال وجرب كل الطرق فلن يتمكن من اجتثاث تعطش الشعب البلوشي للحرية. بل وعلى العكس من ذلك يزيدهم اصرارا وتماسكا.

لقد عملت باكستان جاهدة منذ نشأتها قبل بضعة عقود ومازالت تحاول هضم تاريخ البلوش المتجذر في عمق الحضارات وان تطمس وتزور تاريخهم ، وكعادتها تتبنى وتنسب اليها اي مكتشفات حضارية بلوشیة قديمة.

image

منذ بدايات الاحتلال الباكستاني لبلوشستان في عام 1948 قاوم البلوش بما لديهم من قوة وإمكانات الاحتلال ورفضوه جملة وتفصيلا. فمنذ البداية لم يتقبل الشعب البلوشي فكرة اندماجهم مع شعب آخر بحجتة أن كلا الشعبين من نفس الملة (دينياً) .فكان تعطشهم للحرية واضحة ولذلك عندما تم التصويت على مقترح باكستاني بخصوص التحاق بلوشستان بباكستان وذلك في دار الحكومة في كلات ، تم التصويت من جميع الاعضاء بالرفض التام على هذا المقترح. وذلك لمعرفتهم انه بالموافقة على مثل هذه المقترحات تعني أن حقوقهم سوف تضيع ، وأن باكستان حديثة الولادة هي المستفيدة أولا وآخرا لما تتمتع به بلوشستان من موارد طبيعية ومعدنية تحقق النمو والازدهار لأي دولة تحظى بمثل هذه الثروات الطبيعية بالاضافة الى الساحل البحري ذو الموقع الاستراتيجي والغني بالثروة السمكية والممتد والمطل على بحر العرب والمحيط الهندي.

الشعب البلوشي وقبل الاحتلال الباكستاني ناضل من اجل كسب حريته وقدم الكثير من التضحيات في عهد الاحتلال البريطاني وقاوم مقاومة شرسة الى أن أدركت السلطات البريطانية حقيقة عجزهم في كسر إرادة الشعب البلوشي وليّهم عن المطالبة بالحرية. فالبلوش بطبعهم لا يرضون بالذل والهوان ولا يهابون الموت ولا يمكن ان ينتزع حب الحرية من وجدانهم.

أما دولة باكستان فانها حقيقة لا تدرك المعنى الحقيقي للحرية ؛لأن باكستان أصلا تم انشائها من قبل المستعمر البریطانی وعلى عجلة وذلك قبیل رحیله من شبه القارة الهندية وذلك لاستخدامها للحد من تمدد الاتحاد السوفييتي نحو المياه الدافئة. لذلك تجد الجيش الباكستاني وقد استنزف كل الوسائل والطرق القذرة فی حق الشعب البلوشي الاعزل ومع ذلك لم ينجح في اخماد ثورة الحرية. الحقيقة ان جنرالات باكستان لا يفهمون ان الارادة الحقيقية للشعب البلوشي اقوى من الحديد ولا تنكسر بل تستعيد قواها وتنهض بعد كل ضربة ، وتظل أعينهم شاخصة نحو اليوم الذي يستعيدون فيه حريتهم وكرامتهم. لذلك نرى في الآونة الاخيرة كيف ان الجيش الباكستاني يتصرف بحالة هستيرية ويستخدم كل أنواع السلاح والذخيرة في هجومها على المدنين العزل من نساء وشيوخ طاعنين في السن بالإضافة إلى الأطفال دون مراعاة لحرمات البيوت وحقوق المدنيين. ولكن ذلك ما انقص شئ من عزيمة البلوش من أجل نيل الحرية ولكن زادهم إصرارا ومعنوية وقوة. image

ولو أن الخوف واليأس تملكا وتمكنا من الشعب البلوشي لما كان الصغير والكبير رجال ونساء خرجوا في احتجاجاتهم ومسيراتهم لفضح جرائم الجيش والاحتلال الباكستاني و لما أحرقوا أعلام المحتل علی الرغم من معرفتهم بالاذى الذي قد يلحق بهم وبافراد اسرهم.

بل يتهافتون الى رفع راية الحرية ، و ما إن توشك أن تقع من يد احدهم نتيجة اغتياله او اختطافه، يشغل آخر مکانه بنفس العزيمة والارادة.

لا تحزني يا بلوشستان ، فأنتي حیة وعلى ظهرك أبناء اوفياء يدفعون الغالي والنفيس من أجل نيل حريتك وكسر قضبان العبودية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعطش الشعب البلوشي للحرية — جيدروسيا اليوم

Share and Enjoy