حقوق الإنسان في بلوشستان: دراسة حالة في الفشل وتعذر الرؤية

في الشهر الفائت، شدت قصة مروعة القليل جدا من انتباه الصحف الرئيسية، هذا بالرغم من طبيعتها المروعة و واقعها الوحشي.

ظهر تقرير من إيران يروي تفاصيل الكيفية التي تم بها إعدام جميع السكان الذكور من قرية في إقليم سيستان و بلوشستان. يستمر البلوش، أقلية عرقية في كل من إيران و باكستان، في مواجهة القمع المنهجي في كلا هذين البلدين، و لكن يستمر تجاهلهم في كل من الشرق و الغرب. مجرد جعل أصواتهم تصل للعالم يظل صراعا مريرا لهذا الشعب بلا دولة الواقف في مواجهة الفقر و العنف و التمييز.

البلوش عبارة عن جماعة عرقية منفصلة تعيش في الأراضي الواقعة جنوب غرب باكستان، جنوب شرق إيران، و جزءا صغيرا جدا منها تعيش جنوب غرب أفغانستان. رغم ذلك يخشى العديدون بأنهم و محنتهم أصبحوا غير مرئيين. سطرت نضالهم في حواشي منطقة موصدة في حالة صراع. طغت أزمة اللاجئين، و الحروب الأهلية الدامية، و محاولات طمس أصواتهم في البلدان التي يقيمون بها حاليا على قضايا البلوش.

مجرد جعل أصواتهم تصل للعالم يظل صراعا مريرا لهذا الشعب
مجرد جعل أصواتهم تصل للعالم يظل صراعا مريرا لهذا الشعب

الإعدامات المذكورة حدثت في قرية روشن آباد، حيث تم القبض على جميع السكان الذكور و إعدامهم بتهم تتعلق بالإرهاب. و بالمصادفة، سيستان و بلوشستان هي المحافظة الأكثر فقراً في إيران، و هي موطن الإثنية البلوشية الذين يتم حرمانهم من حقوقهم كأقلية عرقية و كمسلمين سنة.

غالبية الذين يتم إعدامهم في الإقليم وجهت إليهم تهم تتعلق بالمخدرات، و غالبا ما يتم إدانتهم دون إمكانية الحصول على الإستشارة أو الإجراءات القانونية المناسبة.  توظيف ايران لعقوبة الإعدام في مثل هذه القضايا هو عمل غير قانوني بموجب القوانين الدولية؛ و مع ذلك لا يستمر ممارستها فحسب ، بل تمول من قبل الأمم المتحدة و الدول الأوروبية.

بالنسبة للبلوش المقيمين في هذه القرى، يظل التهريب أحد مصادرالدخل الحيوية الوحيدة في بلد حيث غالبا ما يتم مساواتهم كأقلية مجرمة. الإعدامات الغير متكافئة للبلوش  في ايران، مقارنة بغيرها من الإثنيات، لهو مؤشر واضح على هذا الواقع. أنها ممارسة تبدأ بسن مبكرة للشباب البلوش. في الواقع، علقت نائبة الرئيس لشؤون المرآة و الأسرة في ايران بنفسها قائلة  : ” أطفالهم هم تجار مخدرات محتملين لأنهم سيسعون للإنتقام (على إعدامات آبائهم) و توفير المال للأسرة. لا يوجد أي دعم يتم توفيره لهؤلاء الناس”.

وضع البلوش في باكستان هو الشئ نفسه. يظل الإثنية البلوشية مواطنين من الدرجة الثانية في داخل البلد. على مدى العقد الماضي، اختفى آلاف من المنتمين للإثنية البلوشية في إقليم بلوشستان الباكستاني، على حسب الزعم يتم اختطافهم من قبل قوات أمن الدولة (الباكستانية). و في أغلب الأوقات يتم العثور على جثثهم عقب مرور عدة أيام تحمل آثار تعذيب  و تشويه واضحة، في عملية أطلق عليها ” سياسة القتل و الرمي الباكستانية”. و في حالات أخرى لا يتم استرداد الجثة أبدا في حين تنفي الدولة مسؤوليتها.

و على مدى ستة أشهر الماضية أجرت باكستان سلسلة من الغارات الصامتة في بلوشستان، في كثير من الأحيان تستهدف النشطاء (السياسيين) تحت ذريعة محاربة “الإرهابيين” و ” الأوغاد”. السبب الكامن وراء هذه السياسات القمعية هو قيام باكستان ببناء ميناء رئيسي في بلوشستان بمعاونة الصينيين. لم ينتج من وراء هذا المنفذ الإستراتيجي زيادة في التوتر بين البلوش و الحكومة الباكستانية فحسب، و لكن أيضا زادت من مزاعم التطهير العرقي للسكان المحليين من قبل السلطات الباكستانية.

الحرب الغير مرئية في بلوشستان لهو دراسة لحالة إخفاقات حقوق الإنسان و الإستنكارات الدولية في عالم مشبع بالظلم. لا توجد أساطيل الحرية متوجهة إلى بلوشستان و لا أن نضالهم قضية مشهورة لدى أوساط المثقفين و الناشطين الغربيين.

البلوش مقمعين في بلدانهم، متجاهلين من الخارج، و يعاملون كمخلفات مزعجة من الماضي ترفض الإختفاء. يبدوا أن الشعوب بلا دولة  ليسوا ذا فائدة كبيرة للأجندات السياسية المعينة ،حيث قدر لهم أن يظلوا مهمشين و غير مرئيين في العالم المعاصر.

ـــــــ
• نقلا عن موقع جيدروسيا اليوم

Share and Enjoy