image

وسائل التواصل الاجتماعي تسلط الضوء على حرب بلوشستان المنسية في باكستان

صوت البلوش (أ. ف. ب.): امام التعتيم المفروض على وسائل الاعلام في بلوشستان تسمح شبكات التواصل الاجتماعي بتسليط الضوء على بعض اعمال العنف الدامية في هذه المنطقة النائية غرب باكستان عبر نشر صور قرى محترقة واجساد متفحمة ونداءات للمساعدة.

مجرد البحث على موقع تويتر عن “عملية آواران” التي بدأها الجيش في تموز/يوليو ضد المتمردين الانفصاليين البلوش يظهر عشرات الصور المؤلمة لاجساد مزقها الرصاص.

نشرت اعداد كبيرة من هذه الصور التي يصعب التأكد من صحتها، على هذا الموقع الالكتروني من قبل ناشطين ومناصرين للمتمردين الانفصاليين البلوش في الاشهر الاخيرة.

وهم يقولون انهم يريدون بذلك لفت انتباه المجتمع الدولي ووسائل الاعلام الاجنبية الى النزاع الدامي الدائر منذ 2004 بين اسلام اباد والمتمردين الذين يطالبون بانفصال هذه الولاية الجنوبية التي تعد الافقر في باكستان بالرغم من ثرواتها المنجمية وانفتاحها على بحر العرب.

وتتهم مجموعات مدافعة عن حقوق الانسان باستمرار قوات الامن الباكستانية بالقيام بتعذيب واغتيال انفصاليين حتى من غير المقاتلين.

كما توجه الانتقادات ايضا الى الجيش والحكومة بالعمل على التستر على فظاعات هذه الحرب التي اوقعت الاف القتلى والمفقودين منذ عشر سنوات بحسب تقديرات مختلفة غير حكومية.

تعتيم اعلامي

ينفي الجيش ارتكاب مثل هذه التجاوزات ويندد بـ”الارهاب” الدامي للجماعات المسلحة التي يقول انها لعبة في ايدي دول معادية لباكستان في طليعتها الهند، في هذه المنطقة الواقعة على الحدود مع ايران وافغانستان وتشكل مسرحا لصراعات نفوذ منذ قرون.

ولا يخلو التمييز بين الصحيح والخطأ من المخاطر لا بل يمكن ان يؤدي الى الموت.

تعد بلوشستان الولاية الاخطر في البلاد بالنسبة للصحافيين مع مقتل 12 منهم على الاقل منذ 2008 والمراسلون الذين يعملون فيها يتعرضون لضغوط شديدة من قبل السلطات والجماعات الاسلامية المسلحة او القوميين مرورا بعصابات المافيا المختلفة بحسب منظمة العفو الدولية.

والنتيجة هي “تعتيم اعلامي” وصعوبة في نشر معلومات عما يحدث في بلوشستان وفق مدير تحرير صحيفة محلية.

وقال انور ساجدي وهو رئيس تحرير صحيفة محلية قائلا ان “وحدها رواية القوات الامنية تصل الى وسائل الاعلام التي تقوم بنشرها”.

لكن بفضل شبكات التواصل الاجتماعي يؤكد الناشطون انهم يكشفون “للعالم ما تفعله باكستان في بلوشستان”، كما قال لطيف جوهر (بلوچ) البلوشي الذي اشتهر العام الماضي عندما قام باضراب طويل عن الطعام تناقلته شبكات التواصل الاجتماعي.

الا ان مصداقية هذه المعلومات التي يتم تناقلها تبقى متفاوتة.

ولفت عارف رفيق الباحث في معهد الشرق الاوسط الى “ان البعض يشوه او يفبرك الصور التي ينشرها فيما يقدم اخرون معلومات سريعة وصحيحة عن النزاع”.

وتمنع هيئة الاتصالات الباكستانية الوصول الى مواقع ناشطين مثل موقع “بي اس او-ازاد” للطيف جوهر البلوشي، وهو تنظيم طلابي يدعو للانفصال وقد وصفته الحكومة بـ”الارهابي”، او موقع “بلوچ هال” وهو من المواقع القليلة جدا التي تنشر معلومات محلية. وهذه المواقع موجودة على خوادم اجنبية.

ويدرس البرلمان الباكستاني حاليا مشروع قانون يجيز “حجب” مواقع كهذه او “حذف” اي محتوى “يهدد الامن العام” من شبكات الانترنت.

وبمعزل عن الحملات الاعلامية اصبحت شبكات التواصل الاجتماعي ايضا ادوات تسمح للناشطين الانفصاليين بالبقاء على تواصل عبر تفادي الاتصال بالهاتف الذي يخضع لرقابة مشددة.

مسألة بقاء ؟

من خلال عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية اوقفت اجهزة الاستخبارات الباكستانية اولئك الذين اشتبهت بعلاقتهم بالقوميين، والذين تعرضوا لـ”التعذيب” او حتى “قتلوا” اعتبارا من 2010 والقيت جثثهم بجانب الطريق كما قال براهمداغ بكتي زعيم الحزب الجمهوري البلوشي الذي يعيش في المنفى في سويسرا.

اختفى الاف الاشخاص بحسب منظمات غير حكومية مثل “صوت المفقودين البلوش” . وتحدثت حكومة بلوشستان نفسها عن العثور على 800 جثة تعود لناشطين قوميين بين 2011 ومنتصف 2014. لكن السلطات تعترف بثلاثين حالة كحد اقصى وتولت المحكمة العليا القضية في مسعى لتقدير حجمها.

وقبل اللجوء الى كندا هذا الخريف كان لطيف جوهر البلوشي يتصل عبر سكايب ويغير بشكل منتظم كلمة السر على هذا الموقع ويرفض كشف مكانه خوفا من توقيفه.

ومثله يفضل الناشطون الانفصاليون تويتر وفيسبوك ويقومون بتشفير رسائلهم على سكايب وواتسآب او يستخدمون شبكات التواصل الآمنة على الانترنت والخوادم “الوكيلة”.

لكن شهزاد احمد مدير منظمة “بايتس فور اول” الباكستانية غير الحكومية التي تنشط من اجل حرية استخدام الانترنت اكد “ان بامكان الحكومة رصد مختلف المعلومات على الانترنت” بما فيها هذه الرسالة المشفرة.

وتعتبر المنطقة استراتيجية للغاية بالنسبة لباكستان لانها تضم مرفأ جوادر / گوادر الذي يدخل ضمن مشروع طموح لبناء ممر اقتصادي يربط الصين ببحر العرب.

وفي الاشهر الاخيرة وتحت ضغط بكين كثفت اسلام اباد المبادرات للحد من اعمال العنف الانفصالية.

لكن ذلك لن يمنع ناشطين مثل لطيف جوهر البلوشي من مواصلة الدفاع عن قضيتهم وقال في هذا الصدد “ان معركتنا ستستمر بفضل شبكات التواصل الاجتماعي”.

Share and Enjoy